يزيد بن محمد الأزدي

662

تاريخ الموصل

ذكر محمد بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال لأبى جعفر الحذاء بالثغر - وكان قد صحب الصوفية - « يا أبا جعفر أوصني » قال : « عليك بالصدق فإنه إن قتلك الصدق قتلت شهيدا وإن عشت عشت سعيدا » قال محمد بن إسحاق : قال أبو إبراهيم الترجمانى لأبى عبد الله أحمد بن حنبل : إن مسروقا لما ولى السلسلة قال له سائل : قد أصبحت اليوم قريع القراء ، وأنت يا أبا عبد الله قريع القراء . قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : لم يكن في أصحابنا أصرم من ابن الدورقي ، وكان يحيى بن معين يقول له : « دعنا من جنونك » . وفي هذه السنة دخل المأمون بلاد الروم - في جمادى الأولى منها - فلما انتهى إلى البذندون « 1 » مرض مرضا شديدا فأوصى إن حدث عليه حدث الموت أن الخليفة من بعده أبو إسحاق المعتصم ، فكانت أيامه عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوما - فيما ذكروا - سوى سنين دعى له فيها بمكة ، وأخوه محمد بن هارون محصور ببغداد يتولى الخلافة . وعمره لما توفى ثمان وأربعون سنة « 2 » .

--> حاتم بن ميمون ، وأبو معمر بن الهرش ، وابن الفرخان ، وأحمد بن ، شجاع وأبو هارون بن البكاء ، فلما صاروا إلى الرقة بلغهم موت المأمون فرجعوا إلى بغداد . ينظر : الكامل ( 6 / 423 - 427 ) . ( 1 ) بذندون : بفتحتين وسكون النون ودال مهملة وواو ساكنة ونون . قرية بينها وبين طرسوس يوم من بلاد الثغر ، مات بها المأمون فنقل إلى طرسوس ودفن بها ، ولطرسوس باب يقال له : باب بذندون عنده في وسط السور قبر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون كان خرج غازيا فأدركته وفاته هناك وذلك في سنة 218 . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 430 ، 431 ) . ( 2 ) ذكر ابن الأثير مرض المأمون ووصيته فقال : وفي هذه السنة مرض المأمون مرضه الذي مات فيه لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة وكان سبب مرضه ما ذكره سعد بن العلاف القارئ ، قال : دعائي المأمون يوما فوجدته جالسا على جانب البذندون ، والمعتصم عن يمينه وهما قد دليا أرجلهما في الماء ، فأمرني أن أضع رجلي في الماء ، وقال : ذقه فهل رأيت أعذب منه أو أصفى صفاء أو أشد بردا ففعلت وقلت يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله قط فقال أي شيء يطيب أن يؤكل ويشرب عليه هذا الماء فقلت أمير المؤمنين أعلم فقال الرطب الآزاذ فبينما هو يقول هذا إذ سمع وقع لجم البريد فالتفت فإذا بغال البريد عليها الحقائب فيها الألطاف فقال لخادم له : انظر إن كان في هذه الألطاف رطب آزاذ فأت بها فمضى وعاد ومعه سلتان فيهما آزاذ كأنما جنى تلك الساعة فأظهر شكرا لله وتعجبنا جميعا وأكلنا وشربنا من ذلك الماء فما قام منا أحد إلا وهو محموم وكانت منية المأمون من تلك العلة ولم يزل المعتصم مريضا حتى دخل العراق وبقيت أنا مريضا مدة فلما مرض المأمون أمر أن يكتب إلى البلاد الكتب من عبد الله المأمون أمير المؤمنين وأخيه الخليفة من بعده أبي إسحاق بن هارون الرشيد وأوصى إلى المعتصم بحضرة ابنه العباس وبحضرة الفقهاء والقضاة والقواد وكانت وصيته بعد الشهادة والإقرار بالوحدانية والبعث والجنة والنار والصلاة على